علي بن أحمد الحرالي المراكشي

73

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

على حلف الطعام ، وهي كسرة ، وثوب يستره وبيت يكنه ، وما زاد عليه متجر ، إن أنفقه ربحه ، وقدم عليه ، وإن ادخره خسره وندم ولذلك لم يأذن الله لأحد في أكله حتى يتصف بالطيب للناس الذين هم أدنى المخاطبين ، بانسلاخ أكثرهم من العقل والشكر والإيمان . { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا } ومحا اسمه من الذين آمنوا ، وهم الذين لا يثبتون ولا يدومون على خير أحوالهم ، بل يخلطون ، وذلك في قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } وهو ما طيبه حرف النهي - علما ، وبرئ من حوار القلوب طصأنينة ، وتمم وأنهى صفوه للمرسلين فقال : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ } ، وورد جوايا لسؤالهم في قوله : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } فمن آثر حرف النهي حرف الحلال ، فقد تزكى واتبع الأحسن ، ووضح هداه ، وصفا لبه ، ومن آثر حرف الحلال على حرف النهي ، فقد تدسى وحرم هدي الكتاب وعلم الحكمة ومزيد التأييد ، بما فاته من التزكية ، وتورط فيه من التدسية . والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل .